رحلتي مع الموسيقى
من فصل في الإعدادي… إلى قلوب المتعلّمين في الرياض
بدأت علاقتي بالموسيقى — وبالجيتار تحديدًا — في سن مبكرة. كنت في الصف الثاني الإعدادي، عندي 12 سنة، لما لمست أول جيتار في المدرسة، وانضمّيت للفرقة الموسيقية المدرسية. تجربة بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت نقطة التحوّل الحقيقية في حياتي. وقتها اكتشفت إن الموسيقى مش مجرد هواية، لكنها طريق ورسالة.
في الوقت ده، لم تكن هناك أماكن متخصصة لتعليم الجيتار، فبدأت أبحث بنفسي. أخذت دروسًا مع أكثر من أستاذ، وكنت أتمرّن يوميًا بشغف حقيقي. ومع دخولي المرحلة الثانوية، واصلت العزف في فريق المدرسة، وسط دعم كبير من الأسرة والمعلّمين، وهو دعم خلّاني أؤمن إن الاستمرار في الطريق ده يستحق.
خلال المرحلة الثانوية، التحقت بدورات الدراسات الحرة بكلية التربية الموسيقية، وكنت أذهب كل يوم جمعة لحضور حصص الجيتار والصولفيج. وجودي في الكلية في المرحلة دي كان له أثر عميق في تطوير مهاراتي الموسيقية وتوسيع رؤيتي. وفي سن 16 سنة، بدأت التدريس لأول مرة — مقابل 25 جنيهًا في الحصة (سنة 2000 تقريبًا). من غير ما أخطط، اكتشفت شغفي الثاني: التدريس.
التحقت بعدها بكلية التربية الموسيقية، واستمررت في الدراسة والتدريس معًا. كان التحدي الحقيقي هو الموازنة بين العمل والدراسة، خاصة في مجال يتطلب التزامًا ووقتًا كبيرين. خلال هذه الفترة، تعمّق اهتمامي بالكورال، وانضممت عام 2005 إلى فرقة أكابيلا بدار الأوبرا المصرية، حيث بدأت رحلتي العميقة في عالم الموسيقى، وتكوّنت لديّ قناعة قوية بقيمة العمل الجماعي في الموسيقى و بقدرتها على لمس روح الإنسان ..
بعد التخرّج، عملت — بفضل الله — في معظم المؤسسات المتخصصة في تعليم الجيتار بالقاهرة، ومنها جهات تمثّل Trinity College London و London College of Music و Royal Academy of Music. ومع الوقت، تطوّر مساري الأكاديمي والمهني لأُقوم بالتدريس في وحدة الدراسات الحرة بكلية التربية الموسيقية، ثم في عام 2018 كنت من أوائل من درّسوا أول دفعة في تخصص الجيتار بعد افتتاح القسم رسميًا — وهو حلم انتظرته طويلًا.
في عام 2014، شاركت في تأسيس مركز فورفن للفنون، إيمانًا بدور الفنون في حياة الإنسان، وبأهمية إتاحة التعليم الموسيقي بشكل مبسّط خارج الإطار الأكاديمي. من خلال المركز، قدّمنا حفلات، ورش عمل، ومعارض فنية، وساعدنا عددًا كبيرًا من الطلاب على الالتحاق بالكليات الموسيقية والفنية بثقة واستعداد حقيقي.
وفي 2019، شاركت في تأسيس كورال “روح”، وهو كورال أكابيلا باللغة العربية، قمت فيه بالتوزيع والتأليف، سعيًا لتقديم تجربة صوتية عربية معاصرة. كما ساهمت في تأسيس فرقة “ذكريات” أثناء الدراسة، وأنشأت BeeHive Studio كمساحة للعمل الموسيقي، التدريب، والتسجيل.
في عام 2023، تم ترشيحي للعمل مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي. وبعد سلسلة من المقابلات، تم قبولي كمدرّس جيتار ونظريات موسيقى. على مدار عامين، ساهمت في تدريب وتخريج أول دفعة من الموسيقيين السعوديين، وشاركت في وضع خطط تعليمية تراعي طبيعة المتعلّم وثقافته، وكانت من أكثر التجارب المهنية تأثيرًا في حياتي.
اليوم، وأنا مقيم في الرياض، أطلقت هذا الموقع ليكون منصة تجمع خلاصة رحلتي الممتدة لأكثر من عشرين عامًا. هنا لا أقدّم مجرد دروس جيتار أو نظريات موسيقى، بل خبرة عملية قائمة على الدراسة، التدريس، والعمل الميداني، والتجريب المستمر.
أؤمن أن التعلّم الموسيقي الحقيقي يجب أن يكون منظّمًا، ممتعًا، ومراعيًا لشخصية كل متعلّم، لأن الموسيقى ليست نغمات فقط، بل أداة لبناء الثقة، والانضباط، وروح الفريق — خاصة لدى الأطفال والشباب.
أنا كريم نصّار…
موسيقي، مُدرّس جيتار، وشخص يؤمن أن الموسيقى قادرة على تغيير حياة الناس — عندما تُقدَّم بصدق، وبقلب مفتوح.
